تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا حقيقة الرؤيا

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




أمر الرؤيا المنامية أمر متعلق بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى فلا يدرك هذا بالعقل. وقد اختلف الناس في حقيقة الرؤيا قديماً وحديثاً، ومن أحسن وأجمل ما قيل في حقيقتها وبيانها ما قاله المازري - رحمه الله تعالى: (كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا، وقال غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليه برهان، وهم لا يصدقون بالسمع، فاضطربت لذلك أقوالهم.. والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظه. فإذا خلقها فكأنه جعلها علماً على أمور يخلقها في ثاني الحال ومهما وقع منها على خلاف.. (المعتقد)) (فتح الباري 12-353).

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن حقيقتها أيضاً: (أمثال مضروبة يضربها المَلَك الذي وكله الله بالرؤيا ليستدل الرائي بما ضرب من المثل على نظيره ويعبر منه إلى شبهه). (إعلام الموقعين 1-195).

وملَك الرؤيا بالمناسبة قد قال وصرح باسمه بعض أهل العلم مثل (الحكيم الترمذي) كما في الفتح (12-370) وذكروا أن اسمه (صديقون). لكن ليس لهذا دليل قطعي ثابت بالكتاب والسنة، بل الصحيح أن يسمى مَلَك الرؤيا، وهذا هو الاسم الشرعي.

وقال أبو العباس القرطبي - رحمه الله تعالى: (وقد اختلف في كيفية الرؤيا قديماً وحديثاً، فقال غير المتشرعيين أقوالاً كثيرة مختلفة، وصاروا فيها إلى مذاهب مضطربة قد عربت عن البرهان فاشبهت الهذيان.. وسبب ذلك التخليط العظيم الأعراض عما جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم.أ.هـ) (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم 1-1).

وقال ابن حجر - رحمه الله تعالى - في (فتح الباري 12- 370): (إنما هي إدراكات النفس، وقد غيبت عنا علم حقيقتها أي النفس، وإذا كان كذلك فالأولى أن لا نعلم علم إدراكات).

ثم أخيراً - أحبتي الكرام.. لنتأمل ما ذكره ابن خلدون - رحمه الله (يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصالحة وأضغاث الأحلام الكاذبة فإنها كلها صورة في الخيال حالة النوم، ولكن إن كانت الصور منزلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا، وإن كانت مأخوذة من الصور في الحافظة كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام)، (مقدمة ابن خلدون 477).

وقفة (نقرة أو نقرتين):

رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ديكاً نقره نقرة أو نقرتين، فقصها على أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - فقالت: (يا أمير المؤمنين سيقتلك رجل من الأعاجم بضربة أو ضربتين)، فضربه أبو لؤلؤة المجوسي وهو في الصلاة ضربتين فقتله). والله تعالى أعلم.

*الرياض





المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12559 تاريخ 2007-02-16 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon