تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا استحباب السؤال عن الرؤيا

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال: (هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا). رواه البخاري (7047) ومسلم (2275).

قال الإمم النووي - رحمه الله تعالى: (فيه دليل لاستحباب إقبال الإمام للمصلين بعد سلامه على أصحابه، وفيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث. ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب بأشغاله في معايش الناس، ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من معصية ونحو ذلك، وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح، وفيه استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح، والله أعلم). (شرح النووي على صحيح مسلم 15-35).

وقال ابن عبدالبر - رحمه الله - (وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا وفضلها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يسأل عنها لتقص عليه ويعبرها، ليعلم أصحابه كيف الكلام في تأويلها، وقد أثنى الله عز وجل على يوسف بن يعقوب - صلى الله عليهما وسلم - وعدّد عليه فيما عدّد من النِّعم التي آتاه: التمكن في الأرض، وتعليم تأويل الأحاديث، وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا، وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتأويلها، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، وكان أبوبكر الصديق من أعبر الناس لها، وحصل لابن سيرين فيه التقدم العظيم والطبع والإحسان، ونحو ذلك أو قريب منه كان سعيد بن المسيب في ذلك فيما ذكروا). (التمهيد 16- 73).

... وقفة: (نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل!)...

عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان الرجل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت غلاماً شاباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني ذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل) فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلاً. رواه البخاري (1122) ومسلم (2479).

وفي لفظ للدارمي: (قال: وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح، قال: فكان ابن عمر يصلي الليل). والله تعالى أعلم.

(*) الرياض




المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12636 تاريخ 2007-05-04 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon