تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا وقفة مع علم النفس والأحلام

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




قال نظرة علماء النفس للأحلام اختلفت باختلاف أديانهم وعقائدهم وتوجهاتهم، فمنهم من هو مؤمن بالله تعالى فنظرته تلك النظرة الشرعية الصحيحة الموافقة للكتاب والسنة، والتي بيناها في عدد سابق من هذه الزاوية المباركة، إذ الأحلام عندهم ليست تخليطاً ولا هلوسات وصراعات للنفس، بل منها ما هو من الله تعالى ومنها ما هو من الشيطان.

أما الغربيون وغير الإسلاميين فهم يزعمون بأن الأحلام صراعات جنسية ومشاعر وجدانية مكبوتة محبوسة في النفس، وهذا القول قال وبنى وأسس به اليهودي (سيجموند فرويد) مدرسته (مدرسة التحليل النفسي) وهو من علماء الماديين، وقد كانت رسالته العالمية في هذا الموضوع موضوع: (الأحلام)، وعندهم أيضاً أن الأحلام لا تنبئ عن المستقبل بل هي رغبات مكبوتة منذ الطفولة، والغرض من الأحلام عند (فرويد) حماية وحراسة النائم من الأفكار المزعجة التي تقلق راحته، فالطفل الذي يرغب في اقتناء دراجة مثلاً ولكنّ أبويه يرفضان تحقيق رغبته، يحلم بأنه يركب أعظم دراجة أمكن صنعها في منامه، وبهذه الطريقة تُلبى رغبة الطفل ولا يتعرض نومه للاضطراب نتيجة لتلك الرغبة التي لم تتحقق في يقظته، أما فيما يختص برغبات ومتطلبات الكبار، فهي أشد تعقيداً، ومن ثم تجيء أحلامهم أكثر تعقيداً، وعندهم أن الوالد الفظ الشديد قد يبدو في الحلم على هيئة ملك، والأبناء العاقون قد يبدون في هيئة حيوانات صغيرة.

ويرى أيضاً مؤسس هذه المدرسة أن (الرموز) لا تعني عنده شيئاً في النوم، بل ويرمز في كل حركة في النوم بأنها عملية جنسية بحتة، فانتقد فرويد حتى من أبناء جنسه ووقته ك(يونج) وغيره.

وهذه النظريات كلها أحبتي ضلال وتخبيط وتخليط لا يوافقون عليها في ديننا الإسلامي، قال أبو العباس القرطبي - رحمه الله -: (وقد اختلف الناس في كيفية الرؤيا قديماً وحديثاً، فقال غير المتشرعين أقوالاً كثيرة مختلفة، وصاروا فيها إلى مذاهب مضطربة قد عريت عن البرهان فأشبهت الهذيان، وسبب ذلك التخليط العظيم في الإعراض عما جاءت به الأنبياء عن الطريق المستقيم). (المفهم 6/6).

فما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه غنية شافية كافية لنا مما جاء به أهل النظريات الغربية كنظرية يونج الغريبة، ونظرية التهيأت الحسية الخارجية، والنظرية الفسيولوجية التي تنسب سبب الأحلام لسوء الهضم والمرض والحمى وتآكل خلايا المخ وغير ذلك من الأسباب التي يزعمون، وكنظرية العقل الباطني أو النفس الواعية التي تقرأ أعماق النفس فتهدمها ولا تبنيها لأنها تبحث في سر من أسرارها ألا وهي الروح التي لا يعرف حقيقتها وماهيتها إلا الله تعالى الذي خلقها فسواها، فما نتج لهم إلا الضلال والفساد، قال الإمام المازري (رحمه الله): (كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا. وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لما حاولوا الوقوف على حقائق لا تعلم بالعقل ولا يقوم عليه برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت لذلك مقالاتهم). (المعلم بفوائد مسلم 3-199 - 200). والله تعالى اعلم واحكم.

... وقفة: (أخذت عشر شموع):

جاء رجل لابن سيرين فقال له: رأيت كأني أخذت عشر شموع وجعلتها في خرقة. فقال له تنال عشرة آلاف دينار.

الرياض




المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12692 تاريخ 2007-06-29 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon