تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) رواه البخاري ومسلم.

وقد تكلم الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري (12-379)، وهو أفضل من تكلم عن روايات الجزء (ستة وأربعين) وطرقها وأوصلها إلى خمسة عشر لفظاً، المشهور منها ثلاث روايات الأولى: ستة وأربعون، والثانية: خمسة وأربعون، والثالثة: سبعون جزءاً، كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لمسلم (15-21). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (رؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة). رواه مسلم. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة). فهذه الروايات الثلاث السابقة هي أصح الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علماً بأنه قد ورد في السنة النبوية ألفاظ وروايات أخرى للجزء، وهي ما بين الصحيح والحسن والضعيف، كرواية: جزء من ستة وسبعين جزءا (عند الطبراني)، ورواية: جزء من ستة وعشرين (عند ابن عبدالبر)، ورواية: جزء من تسعة وأربعين (عند الطبراني)، ورواية: جزء من أربعة وأربعين، ورواية: جزء من أربعة وعشرين، ورواية: جزء من اثنين وسبعين، ورواية: جزء من اثنين وأربعين، ورواية: جزء من سبعة وعشرين، ورواية: جزء من خمسة وعشرين، وأخيراً رواية: الرؤيا جزء من النبوة، فبلغت هذه خمسة عشر لفظاً.

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (سبب اختلاف الأحاديث في عدد أجزاء النبوة بالنسبة لرؤيا المؤمن فيقال كلما قرب الأمر وكانت الرؤيا أصدق حمل على أقل عدد ورد وعكسه وما بين ذلك). (الفتح 12-406). وقال الإمام القرطبي - رحمه الله -: (قال ابن عبدالبر: اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف تضاد وتدافع.. فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق وللنبوة أقرب كما أن الأنبياء يتفاضلون). (تفسير القرطبي 9-123).

وقال القاضي: (أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حالة الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءا من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءا من سبعين جزءاً. وقيل المراد أن الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين). إذاً، فاختلاف الأجزاء تابع لحال صاحب الرؤيا صلاحاً وتقوى، فالمؤمن الصالح رؤياه تكون جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاجر الفاسق جزءا من سبعين جزءاً.. وهكذا. قال الخطابي - رحمه الله -: (قيل معناه: إن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة، لا أنها جزء باق من النبوة). وقال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله -: (فإن هذا الاختلاف راجع إلى الرائي، فكلما كان صالحا كانت النسبة أعلى وقيل غير ذلك). (سلسلة الأحاديث الضعيفة 4-487).

وقد ذكر بعض أهل العلم أن الله أوحى إلى نبيه في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته، ونسبتها من الوحي في المنام جزء من ستة وأربعين جزءاً؛ لأنه عاش بعد النبوة ثلاثة وعشرين سنة على الصحيح.

قال ابن بطال - رحمه الله - (معلقاً على هذا الكلام): (هذا التأويل يفسد من وجهين: أحدهما: أنه قد اختلف في قدر المدة التي بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى موته. والثاني: أنه يبقى حديث السبعين جزءاً بغير معنى).

أحبتي القراء خلاصة ما سبق: المسلم الصادق الصالح هو الذي ينسب صدق رؤياه إلى أجزاء النبوة، والكافر والفاسق والمخلط تكون أضعف، وقد يرى المسلم ما لا يصدق وقد يرى الكافر ما يصح ويصدق ولكن هذا نادر. والله تعالى أعلم.

***

وقفة : (كأن في حجري صبياً يصيح!).

روي أن رجلاً رأى في المنام كأن في حجره صبياً يصيح. فقص رؤياه على ابن سيرين، فقال له: اتق الله ولا تضرب العود.

الرياض



المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12699 تاريخ 2007-07-06 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon