تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا الرؤيا يراها العبد أو ترى له

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا...} قال: (هي الرؤيا يراها العبد أو ترى له) أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن قوله {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا...} فقال: (هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة). وفي رواية: (بشراهم في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، وبشراهم في الآخرة الجنة). رواه أحمد. وهو حديث صحيح.

وعن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يبقى بعدي من النبوة شيء إلا المبشرات). قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: (الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له). رواه أحمد.

فليس العجيب إذاً أن ترى في نفسك أنت رؤيا بل الأعجب من هذا كله أن يرى غيرك فيك رؤيا أو أن ترى في غيرك رؤيا تخصه هو ولا تخصك أنت تكون مبشرة أو منذرة له، فعن أم سلمة مرفوعا قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت لأبي جهل عذقاً في الجنة). فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: (هذا هو). رواه الحاكم في المستدرك وصححه. وقد ثبت أنه رئي لأسيد بن العاص ولايته مكة، فكان لابنه: عتاب بن أسيد ولاية النبي صلى الله عليه وسلم.

وكم هي الرؤى التي يراها الناس لغيرهم أو يراها غيرهم فيهم؟! فتكون مبشرة بخير ورزق أو منذرة ومحذرة من شر في المستقبل، وهذا من لطفه سبحانه وتعالى بعباده، فقد روى الإمام بن الجوزي كما في (مناقب الإمام أحمد) أن الإمام الشافعي - رحمه الله - وقد كان بمصر رأى في الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - رؤيا تدل على محنة قادمة تصيب الإمام أحمد قبل وقوع فتنة خلق القرآن المشهورة، فكتب له الإمام الشافعي كتاباً ذكر له أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له أي للشافعي: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن وتضرب بالسياط فلا تجبهم يرفعه الله لك علماً لا يطوى إلى يوم القيامة. فقرأ الإمام أحمد الكتاب فبكى. فصبرت ومهدت تلك الرؤيا الإمام أحمد عند وقوع تلك المحنة العظيمة، فصبر واستحق بكل حق وجدارة لقب إمام أهل السنة والجماعة.. فسبحان الله اللطيف الخبير الرحيم بعباده.

... وقفة:

(أحدهما عذباً والآخر ملحاً):

جاء رجل ابن سيرين فقال له: يا أبا بكر رأيت في المنام كأني أشرب من بلبلة لها مثقبان فوجدت أحدهما عذباً والآخر ملحاً. قال ابن سيرين: اتق الله. لك امرأة وأنت تخالف إلى أختها. والله تعالى أعلم.

الرياض




المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12706 تاريخ 2007-07-13 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon