تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا رؤية الله عزَّ وجلَّ في المنام

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام






رؤية الله عز وجل مسألة عظيمة شريفة جداً؛ لما لها من التعلق بالله تعالى وأثر رؤياه في المنام على عبده، فهي مسألة لم يغفل أهل العلم بسطها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كما في الفتاوى (2-336): (... فالصحابة والتابعون وأئمة المسلمين على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار عياناً، وأن أحداً لا يراه في الدنيا بعينه، لكن يرى في المنام ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات مما يناسب حالها...). وقال الإمام البغوي - رحمه الله -: (رؤية الله في المنام جائزة). وقال النووي كما في شرحه لمسلم (15-25): (قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق به سبحانه من صفات الأجسام؛ إذ لا يجوز عليه سبحانه التجسيم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم). وقد ذكر الإمام الشهاب العابر في (البدر المنير): (فضل في رؤية الباري جل وعلا). وذكر أيضا الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح عن القاضي عياض - رحمه الله - أنه قال: (لم يختلف العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام) ثم قال: (جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقاً).

وقال ابن تيمية - رحمه الله - :(وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحا لم يره إلا في أحسن صورة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤية الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق)، وقال الباقلاني: (رؤية الله في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله أعلم).

إذاً: رؤية الله عز وجل ممكنة في المنام بحسب تقوى وإيمان ويقين الرائي، وهي كسائر الرؤى والمنامات التي تتضمن ذلك المعنى والتي قد تحتاج إلى تعبير وتفسير، فرؤيته سبحانه وتعالى تعبر بالخير والصلاح، وتعبر بالرحمة والمغفرة ودخول الجنة، وتعبر بعلو وارتفاع منزلة العبد في دينه ودنياه، وتعبر بملك له قادم، وتعبر بالقضاء أو التدريس، وتعبر بإسلام الرائي واستقامته وإقباله للآخرة والجنة.. إلى غير ذلك من المعاني والدلالات التي ذكرها أهل التعبير. قال ابن سيرين - رحمه الله -: (من رأى ربه في المنام دخل الجنة). رواه الدرامي وهو ضعيف.

أخيراً: أختم مقالي هذا بفتوى وسؤال طرح على سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - تغمده الله بواسع رحمته - في مجلة البحوث العلمية.. العدد: (58) - ص: (62): (ما حكم من يدعي أنه قد رأى ربه في المنام؟). جاء في جوابه - رحمه الله: (... والمقصود أن رؤية الله عز وجل يقظة لا تحصل في الدنيا لأحد من الناس حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما تقدم في حديث أبي ذر، وكما دل على ذلك قوله سبحانه وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام لما سأل ربه الرؤية قال له: {لَن تَرَانِي...}الآية. لكنه قد تحصل الرؤية في المنام للأنبياء وبعض الصالحين على وجه لا يشبه فيها سبحانه الخلق كما تقدم في حديث معاذ رضي الله عنه، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه لم ير ربه وإنما رأى شيطاناً..). رزقنا الله وإياكم الجنة وما قرَّب إليه من قول وعمل، وأبعدنا وإياكم عن النار وما قرَّب إليها من قول وعمل.

وقفة: (نجوت مني بفقهك في دينك وعلمك):

قال عبدالقادر الجيلاني: رأيت في المنام عرشاً عظيماً وعليه نور فقال لي: يا عبدالقادر أنا ربك وقد حللت لك ما حرمت على غيرك. قال فقلت له: أأنت الله الذي لا إله إلا هو؟! اخسأ يا عدو الله. قال: فتمزق ذلك النور وصار ظلمة. وقال: يا عبدالقادر نجوت مني بفقهك في دينك وعلمك. لقد فتنت بهذه القصة سبعين رجلاً. فقيل له كيف علمت أنه الشيطان؟ قال بقوله لي حللت لك ما حرمت على غيرك. وقد علمت أن شريعة محمد لا تنسخ ولا تبدل، ولأنه قال أنا ربك ولم يقدر أن يقول أنا الله الذي لا إله إلا أنا. (فتاوى ابن تيمية 1-172).

الرياض



المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12748 تاريخ 2007-08-24 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon