تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا ومن آياته منامكم بالليل والنهار

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام





أهنئك أولاً أحبتي الكرام بقدوم هذا الشهر المبارك، وأسأل الله تعالى أن تكونوا من صُوّامه وقوامه ومن عتقائه من النار، وأن يحقق لأمتنا ما تصبو إليه من عز وتمكين؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

معاشر القراء: إن من تأمل وتدبر هذا النوم يجد أسراراً وعجائب تزيد المؤمن إيماناً على إيمانه، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (الروم: 23)؛ فالنوم يسمى موتة صغرى، عندما يسدل هذا الليل أستاره على الأرض تسكن الحركات وتهجع الكائنات، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (يونس: 67)، فالنوم تتعطل فيه القوى، فلا يشعر النائم المستغرق في نومه بما يدور حوله، بل والأعجب من هذا أن النائم لا يشعر بتلك الساعات الطويلة التي قضاها في نومه ومرت عليه سريعاً. وهذا النوم حالة طبيعية تعتري الإنسان، وضرورة ملحة له في حياته طلباً لراحة العقل والجسد، وعندما يحاول الإنسان الخروج عن هذا المألوف بترك النوم بالسهر الطويل المتصل ساعاتٍ وليالي وأياماً فإنه لا يستطيع؛ إذ النوم ينتصر في النهاية، فالخلائق كلها تنام إلا الخالق سبحانه وتعالى الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.

وأول النوم (النعاس)، ثم (الوسن أو السِّنة) وهو ثقل في الرأس، ثم (الترنيق) وهو مخالطة النعاس العين، ثم (الكرى والغمض) وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان، ثم (التغفيق) وهو أن يسمع كلام مَن حوله، ثم (الإغفاء) وهو النوم الخفيف، ثم (التهويم والغرار والتهجاع) وهو النوم القليل، ثم (الرقاد) وهو النوم الطويل، ثم (الهجود والهجوع والهبوع) وهو الغرق في النوم، ثم (التسبيخ) وهو أشد حالات النوم.

ولنتأمل معاً ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في فوائد النوم كما في زاد المعاد (4-240)، فقال: (وللنوم فائدتان جليلتان؛ إحداهما سكون الجوارح وراحتها مما يعرض لها من التعب، فيريح الحواس من نصب اليقظة ويزيل الإعياء والكلل، والثانية: هضم الغذاء). ولا عجب في ذلك، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت: 53).

وإذا علمنا أن الإنسان الطبيعي ينام في اليوم والليلة ما بين ست إلى ثمان ساعات، فإنه يقضي ثلث عمره في النوم، فلو قدّر له أن يعيش ستين سنة فإنه يقضي عشرين سنة نوماً! فكم بقي له من عمره في عبادة مولاه تعالى؟! فلنستغل أعمارنا وأوقاتنا في طاعته سبحانه وتعالى، خصوصاً في هذه الليالي المباركة. نسأل الله تعالى حسن الختام وقبول العمل.

وقفة:

(كأني دُسْتُ على تمرة)

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأني دُسْتُ على تمرة فخرجت منها فأرة. فقال: تتزوج امرأة صالحة تلد بنتاً فاسقة. والله تعالى أعلم.





المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12769 تاريخ 2007-09-14 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon