تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا رؤية ليلة القدر

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام




في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر). وفي لفظ: إن أناساً أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناساً أروها في العشر الأواخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التمسوا في السبع الأواخر) رواه البخاري. وفي لفظ آخر: قوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلب على السبع البواقي) رواه مسلم.

قال الحافظ بن حجر - رحمه الله تعالى - (إنما أراد بالتواطؤ: التوافق وذلك أن أفراد السبع داخلة في أفراد العشر، فلما رأى قوم أنها في العشر وقوم أنها في السبع كأنهم توافقوا على السبع فأمرهم بالتماسها في السبع لتوافق الطائفتين عليها، ولأنه أيسر عليهم، وفي الحديث دلالة على عظيم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط ألا يخالف القواعد الشرعية)، (فتح الباري 4-257).

فليلة القدر إذاً من الأدلة الشرعية السابقة وغيرها دليل على أنها ترى في المنام وترى أيضاً بالواقع فلها دلالات وأمارات يراها المسلمون، وقد ذكرت عند أهل العلم في كتبهم؛ قال العلامة ابن باز - رحمه الله -: (قد ترى ليلة القدر بالعين لمن وفقه الله سبحانه وتعالى وذلك برؤية أماراتها وكان الصحابة رضي الله عنهم يستدلون عليها بعلامات، ولكن عدم رؤيتها لا يمنع حصول فضلها لمن قامها إيماناً واحتساباً)، (مجموع فتاوى ابن باز، 3 - 1182).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات الفقهية: (إن تواطئ الرؤى كتواطئ الشهادات)، قال الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله: (معناه أن الرؤيا إذا تواطأت واتفقت فهي كتواطؤ الشهادات، مثال ذلك: رأى ثلاثة أو أربعة ليلة القدر في ليلة خمسة وعشرين، فتواطؤ هذه الرؤى يدل على أن لها أصلاً، وشهادة رجلين على شخص، ثم شهد ثالث ورابع أيضاً، شهادة الثالث والرابع تقوي شهادة الرجلين الأولين، وما قاله شيخ الإسلام - رحمه الله - في هذه المسألة صحيح مستند إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم للجماعة الذين أروا ليلة القدر قال: (أرى رؤياكم قد تواطأت) لأنهم رأوا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر).

(لقاءات الباب المفتوح، 2 - 404).

نكتفي بهذا القدر في ليلة القدر ونكمل حديثنا عن بعض أخطائنا في رؤى ومنامات ليلة القدر في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى، أترككم في حفظ الله ورعايته.

***

وقفة: (كأني قابض على لحية عمي وقرضتها):

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأني قابضٌ على لحية عمي وقرضتها حتى استأصلتها؟ فقال: إنك تأكل ميراث عملك، ولا يكون وارث غيرك. والله تعالى أعلم.





المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 12783 تاريخ 2007-09-28- عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon