تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا صفات المعبر

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام





مر معنا أيها الأحبة الأفاضل في مقال سابق أن الرؤيا لا تقص إلا على عالم أو ناصح أو لبيب أو حبيب أو ذي رأي هكذا صح الخبر عن سيد البشر عليه الصلاة والسلام.

لذا كان ينبغي لنا جميعاً أن نعرف من نسأل؟ وعلى من نقص عليه رؤيانا؟ إذ ليس كل من هب ودب يسأل في هذا. ومن تأمل إلى ما ذكره العلماء في كتبهم عن صفات المعبر والمفسر للرؤى ليعجب كثيراً من هذه الصفات! وكيف تتحقق في معبر من معبري زماننا والله المستعان!

قال ابن قتيبة: (وأن يكون -أي: معبر الرؤى - أديباً لطيفاً ذكياً عارفاً بهيئات الناس وشمائلهم وأقدارهم وأحوالهم، عالماً بالقياس، حافظاً للأصول، ولن تغني عنه معرفة الأصول إلا أن يمده الله بتوفيق يسدد حكمه للحق، ولسانه للصواب، وأن يحضره الله تعالى تسديده حتى يكون طيب الطعمة، نقياً من الفواحش، وطاهراً من الذنوب فإن كان كذلك أفرغ الله عليه من التوفيق ذنوباً, وجعل له من مواريث الأنبياء نصيباً). (تعبير الرؤيا - ابن قتيبة - 74-75).

وقال ابن شاهين: (وينبغي أن يكون المعبر ذا حذاقة وفطنة، صدوقاً في كلامه، حسناً في أمثاله، مشتهراً بالديانة والصيانة، بحيث لا ينكر عليه فيما يعبره لشهرة صدقه، ولذلك سمى الله يوسف عليه السلام بالصديق، وأن يكون عارفاً في علم التعبير).

وقال أبو سعيد الواعظ: (والعابر محتاج إلى إصلاح حاله وطعامه وشرابه وإخلاصه في أعماله، ليرث بذلك حسن التوسم في الناس عند التعبير).

وقال القادري: (وقال المعبرون أيضاً: ينبغي أن يكون في المعبر خصال حميدة محمودة والديانة والسماحة والتقى والحكمة والصيانة عما لا يدري، وترك الهذر في كثرة الكلام). (تعبر الرؤيا - القادري - 1-106). فسبحان الله العظيم أي صفات هذه الصفات العظيمة!

من دقق وتأمل في صفة واحدة ليعجب أشد العجب! فكيف بها إذا جمعت كلها أو جلها في شخص واحد؟! وهذا الموضوع بالذات له أهمية خاصة ينبغي معرفتها لم نستوفها بعد، لذا نكمله في الأسبوع القادم استودعكم الله الذي لا تضيع ودائه.

وقفة: (يتثاوب ولا يستطيع اغلاق فمه):

رأى شخص في منامه: أنه يتثاوب ولا يستطيع إغلاق فمه بعد تثاؤبه. فقال له من فسرها: أنت رجل تكثر من غيبة الناس والكلام المحرم فاتق الله وتب. والله أعلم.



المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 13014 تاريخ 2008-05-16 - عايض بن محمد العصيمي




تحدثنا في الأسبوع الماضي معاشر القراء الكرام عن شيء من صفات المعبر التي ينبغي أن توجد فيه، وأن يتحلى بها.

ولا أخفيكم سراً أنه عند بحثي وكتابتي في صفات المعبر تعجبت كثيراً وتأملت طويلاً فيها، وحذفت الشيء الكثير، واختصرت ما كتبته لكم حتى لا يطول بنا المقام، ولتيقني أن هذه الصفات من الصعوبة بمكان أن تتوافر في آحاد البشر. ومن تأمل الماضي وقرأ فيه يجد أن معبري كل زمان في ندرة وليسوا في كثرة.. فكيف بهذا الزمان الذي كثر فيه عدد الدخلاء في التعبير في كل مكان. والله المستعان.

نعود إلى شيء من الصفات فتأمل.. قال ابن القيم: (وهو - يعني علم التعبير - يعتمد على طهارة صاحبه، ونزاهته، وأمانته، وتحريه للصدق، والطرائق الحميدة، والمناهج السديدة، وعلم راسخ، وصفاء باطن، وحس مؤيد بالنور الإلهي، ومعرفة بأحوال الخلق وهيئاتهم وسيرهم).

وقال المناوي: (وينبغي للمعبر أن يكون مطلعاً على جميع العلوم، عارفاً بالأديان والملل والنحل، والمواسم والعادات بين الأمم، عارفاً بالأمثال والنوادر وما أخذ اشتقاق الألفاظ، فطناً، ذكياً، حسن الاستنباط، خبيراً بعلم الفراسة، وكيفية الاستدلال من الهيئات الخلقية على الصفات، حافظاً للأمور التي تختلف باختلاف تعبيرها) (فيض القدير 4-65).

وهذا كله أحبتي يدل على أن معبر الرؤيا ينبغي أن يكون واسع الثقافة والمعلومات، عارفاً بأصول التأويل التي سبق أن فصلنا وأطلنا فيها، وفي نظري أن من الأمور التي لا بد من توافرها في المعبر معرفته للتعبير والتفسير؛ إذ كيف يكون معبراً ومفسراً ويدخل هذا الميدان وهو لا يحسنه؟! هذا ما سيكون محور حديثنا في الأسبوع القادم. زادنا الله وإياكم إيماناً وتقوى وبراً وعملاً صالحاً.

***

وقفة: (يجامعها أسد في منامها)

رأت امرأة في منامها أن أسداً ينقض عليها ويجامعها دون أن يأكلها، فسألت من عبرها فقال لها: تأتين بولد يكون له شأن في المجتمع ويتولى منصباً، فكان كذلك. والله تعالى أعلم.



المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 13021 تاريخ 2008-05-23- عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon