تفسير الاحلام حسب الحروف الابجدية



حلم و تأويل رؤيا من كليات التعبير

باب : خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام





اعلم وفقني الله وإياك لكل خير أن: الرؤيا من لطف الله تعالى لعبده، وهي من عجائب صنع الله ولها فوائد عظيمة لا تحصى، وأن الرؤيا قد تحتمل لأكثر من تفسير وقد يعبرها أكثر من شخص بأكثر من تعبير، الصحيح منه ما كان أقرب للصواب وللواقع، وربما دل الشيء الواحد عند شخص على شيء وعند شخص آخر على شيء آخر وتعبيرها يختلف باختلاف أقدار الناس وعاداتهم وتقاليدهم ومراتبهم ومنازلهم وحياتهم ومعاشهم وباعتبار الأوقات والأزمنة، ويجب على المعبر الستر على أصحاب المنامات وعدم إفشاء أسرارهم، والرؤيا بعضها ظاهر لا يحتاج إلى تعبير وبعضها خفي يحتاج إلى تفسير وتدقيق، وهناك ثمة أصول منضبطة في التعبير وهناك أصول ليست منضبطة في التعبير لا يعرفها إلا أهل هذا الفن، وأصول هذا العلم الصحيح إنما تستنبط من الكتاب والسنة وما وافقهما فينبغي للمفسر أن يطلع على الأصول لهذا العلم النفيس، وليس هناك قواعد معينة منضبطة لكل منام يراه الرائي، ولا تقص الرؤيا إلا على عالم بها أو يكون أهلاً لها، وهي فتوى لا يجوز الإقدام عليها من غير علم، ولا يصح الاستعجال في تعبيرها بل يتأمل فيها وفي طياتها.

والمنام قد يحمل في طياته رؤى وفصولاً ومشاهدات متعددة متقطعة بفصولها وتفاصيلها، وقد لا تختص الرؤيا نفسها بالرائي وحده بل قد تكون لغيره وفي الحديث: (الرؤيا يراها العبد أو ترى له). والرؤيا لها معنى حسن ظاهر ولها معنى خفي، فالأفضل أن تعبر بخير أو يسكت عنها فلا تعبر، وإذا عرف المنام وفهم سهل تفسيره وإذا عرف أجزاء منه فسر الجزء المعلوم وإذا لم يفهم المنام بالكلية فترك تفسيره أفضل للرائي والمعبر، ويجب الاهتمام بجميع محتوى الرؤيا وعدم إهمال جزء منها حتى تفهم ويقع التعبير صواباً، والرؤيا التي لا يتذكرها الرائي فلا حاجة أن يجتهد في تذكرها وجمعها بل تهمل وتترك، والمنام المزعج الحلم لا يحكى ولا يحرص على تفسيره بل يتوكل على المولى النافع الضار.

واعلم أيضاً: أن الرؤى ليست مصدراً للتشريع، والكذب بالمنام لا يجوز وقد يكون بلاء على صاحبه وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثاً.

واعلم أن المعبر للرؤى إما موفقاً مسدداً أو مجتهداً يصيب ويخطئ وإما جاهلاً دخيلاً في هذا العلم بلا دراية وفهم.

أخيراً: ما زال هذا العلم مهملاً فقيراً للبحث والتدقيق والبيان والإيضاح من أهله وأصحاب الاختصاص فيه. زادنا الله وإياكم علماً نافعاً ونسأله سبحانه أن يسخرنا وإياكم في طاعته ومرضاته.





المصدر: جريدة الجزيرة السعودية العدد 13231 تاريخ 2008-12-19 - عايض بن محمد العصيمي




Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

رؤى واحلام ذات صلة