تنبيهات في الرؤى

تنبيهات في الرؤى


تنبيه رقم (١ ):

يعتقد الكثير من الناس أن معبري الرؤى يلزمهم تعبير جميع ما يعرض عليهم، بل إن البعض لا يثق بمن أخطا في تعبير رؤيا واحدة، وهذا الاعتقاد خاطئ لا بد من تصحيحه، فهذا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – مع شهرته بالتعبير- إلا أن رسول فيه قال له: «أصبت بعضا، وأخطأت بعضا»(1)، وهناك
تسهم بعدم دقة التعبير، أو عدم اتضاحه لدى المعبر، وسأذكر عدة أسباب
بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:

١- التوفيق أولا وأخيرا من الله تعالى، فأحيائا لا يفتح الله على المعبر في بعض الرؤى.

٢ – الحالة النفسية والمزاجية للمعبر، لها دور كبير في تعبير الرؤى، فكلما كان المعبر صافي الذهن كان أقرب للتعبير، وعلى العكس إن كان غاضبا
أو مشغولا أو مهموما، وكما في حديث سمرة بن جندب أنه قال: كان النبي ﷺ  إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: «هل رأى أحد منكم البارحة
رؤيا (١).


قال الإمام النووي : في شرحه لهذا الحديث: «وفيه: استحباب السؤال عن
الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث؛ ولأن الذهن جمع
قبل أن يتشعب بأشغاله في معايش الدنيا؛ ولأن عهد الرائي قريب لم يطرا عليه
ما يهوش الرؤيا عليه.(2)


وبعض أصحاب الرؤى ممن لديهم فهم لهذا الأمر يقول لي: «إن كنت صاف
الذهن فأخبرني؛ لأن عندي رؤيا أرغب أن تعبرها لي».


٣ – جهل المعبر بحال ووضع صاحب الرؤيا، وهذا سبب رئيس في عدم دقة التعبير، وأحيانا إخفاء بعض المعلومات بقصد أو بغير قصد من أصحاب
الرؤى.


٤ التعبير عن طريق الإنترنت، أو رسائل الجوال دقته أقل بكثير من الاتصال الهاتفي، أو الجلوس مباشرة مع صاحب الرؤيا، فنسبة دقة تعبير الرؤى عن
طريق الإنترنت أو رسائل الجوال لا تتجاوز ٣٠ تقريبا، والتوفيق من عند الله أولا وأخيرا.


٥ – نقل الرؤى، وهي في ذاتها مشكلة تحتاج إلى تفصيل وتوضيح أكثر من
غيرها، وقد توقفت عن تعبير كثير من الرؤى المنقولة، ويرجع ذلك إلى
الأسباب الآتية:
١٠٠ وصحيح مسلم: ج: ٧، ص: OA، واللفظ لمسلم.
(١ ) صحيح البخاري، ج: ٢، ص:
(٢) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي، ج: ١٥، ص: ٣٥.
١٦

  • أ- عدم دقة الناقل، فنادرا ما أجد شخصا يكون دقيقا حال نقله
    للرؤى، ونحن نحتاج إلى نص الأحداث التي وقعت، ونص الكلمات
    والأسماء في الرؤيا، بنفس لسان صاحبها وليس معناها، أو مرادفها
    من الكلمات، مثل قول الناقل: (وكنت أجري)، وصاحب الرؤيا يقول:
    (وكنت أركض)، ومع أن المعنى واحد إلا أن هناك فرقا بين اللفظين
    بالتعبير، ونحن نحتاج إلى النص اللفظي وليس معناه.
    ب – الكثير من الرؤى تحكي أمورا شخصية، وأسرارا لا يرغب صاحبها أن يعرفها أحد أو ينشرها، وهنا يكون الحديث صاحب الرؤيا
    صع أولى وأفضل من نقلها؛ لأني أحتاج إلى طرح بعض الاستفسارات والأسئلة حتى أتثبت من التعبير، وحينما أسأل الناقل يقول: لا أعلم، وهنا أقف أمام السائل محتارا.

  • ج – بعض الناقلين يرغبون في تعبير رؤى، ولم يأخذوا الإذن من أصحابها
    لتعبيرها، وهذا أمر مرفوض تماما.

  • تنبيه رقم (٢ ):
    صاحب الرؤيا أولى بها من غيره، وقد يكون الشخص الذي رأيته في الرؤيا مجرد رمز فقط، لأمر يتعلق بك أنت صاحب الرؤيا، ولا ناقة ولا جمل لمن رأيته، ومثال ذلك: أن ترى رجلا اسمه أحمد، أو محمود، أو محمد، فيكون التعبير عائدا إلى أمر محمود لك أنت صاحب الرؤيا؛ كزواج، أو وظيفة، أو غيره
    من أمور الحياة، وقد يكون المقصود شخصا آخر غير الذي رأيته، ويحدث هذا

  • تنبيه رقم (٣):
    في العادة يكون هناك مدخل لتعبير الرؤيا (أي: رمز يشدك أكثر من غيره،
    وتحاول ربطه ببقية رموز الرؤيا، مع ما يتناسب مع حال ووضع وبيانات صاحب

الرؤيا، وهذا الرمز هو مدخل لتعبير الرؤيا، فيجتهد المعبر أن يربطه بالكتاب،
أو السنة النبوية، أو الأمثال، أو حتى الضد، أو معاني الأسماء، والأصل في هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أنس بن مالك س قال: قال رسول الله و: «رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب”). فالرمز هنا: عقبة، وأوله جييه بالعاقبة، ورافع: وأوله بالرفعة، وطاب: أوله بأن الدين قد طاب. ()
ومثله: ما رواه أبو هريرة تزلى أن رسول الله يؤ قال: «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما، فنفختهما؛ فطارا، فأولتهما: كدابين يخرجان بعدي: أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة) ()
فهذه الرموز هي المدخل، ومن أمثلتها: سهل من السهولة، ومهدي من الهداية، ومن خلال قراءة الرؤى الموجودة بالكتاب يتعرف القارئ الكريم على هذه النقطة، وقد أشرت إليها أثاء شرح هذه الرموز.

(١) صحيح مسلم، ج: ٧، ص: ٥٧ .
(٢) صحيح البخاري. ج: و، صفحة ١٧٠ وأصل الحديث: (قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول اللهؤ مجعل
يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ؤ
ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله ي قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة فى أصحابه،
فقال:» لو سألتني هذه القعلعة ما أعمليتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولثن أدبرت؛ ليعقرنك الله، وإني لأراك
فسألت عن قول
الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني»، ثم انصرف عنه، قال ابن عباس ب،
رسول الله 5: «إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت»؛ فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه… وذكر الحديث).


تنبيه رقم (٤ ):
حين يرغب شخص في تعبير رؤيا عليه أن ينظر في البداية إلى المكان العام للرؤيا (فغرفة النوم مثلا تعني حياة زوجية، أو أمرا خاصا جدا، أو علاقة زوجية)، وإن كان المكان للاستقبال المجلس، فتعبير الرؤيا فيه يختلف عن تعبيرها إن كانت في المطبخ، وكذلك المزرعة تختلف عن الشارع، أو مكان مجهول، أو صحراء، أو سيارة، والأكل بمناسبة زواج يختلف عن الأكل في العزاء، ولا بد من إعطاء هذه النقطة الاهتمام لمن أراد تحليل رموز الرؤيا، وكثير من الرؤى بالكتاب مليئة بما يعزز فهم هذه النقطة.


تنبيه رقم (٥ ):
قال ينه: «رأيت ليلة فيما يرى النائم كانا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طابا”).
فمن هذا الحديث عبر عليه الصلاة والسلام باشتقاق الأسماء، وكثير من الناس هداهم الله ينكرون طلب أسماء الأشخاص الذين شاهدوهم في الرؤيا،
بل إن بعضا من المتصلين يعتذر عن طلب التعبير، ولا يذكر الرؤيا إن طلبت منه أسماء من جاء فيها، مع أن هذا منهج نبوي.


تنبيه رقم (٦):
ينقسم الناس مع الرؤى إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من لا يهتم أبدا للرؤى، بل تجده دوما يقول: أضغاث أحلام،
أو يقول: آخر ما أفكر فيه هو الرؤى والأحلام، وينكر مكانتها.
القسم الثاني: من تعلق بها وجعلها همه وشغله الشاغل، بل قد يترك بعضا
من الأمور المحمودة بسبب رؤيا قد تكون على غير ظاهرها، أو حلم أتاه من
الشيطان؛ ليصرفه عن الخير وما فيه صلاح له.
___________
(١ ) صحيح مسلم، ج: ٧، ص: ٥٧ .


القسم الثالث: من توسط واتبع السنة النبوية بهذا الأمر، ولا شك أن الأول
والثاني مخطئان – وهما متضادان ، أحدهما أنكر والثاني غلا.


فالرؤيا لها مكانتها بالكتاب والسنة، وفي الوقت نفسه لا يجعلها الإنسان
شغله الشاغل، ومانعا له عن مصالحه وعباداته.


تنبيه رقم (٧ ):
عن أبي سلمة زلة قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني -وفي رواية: أثقل علي من الجبل- حتى لقيت أبا قتادة زلة يقول: وأنا، إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، حتى سمعت رسول الله ييو يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان “، «فاذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى مايكره ، فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها احدا ؛ فإنها لن تضره»

فإذا رأى الإنسان مايحب؛ فليحدث بذلك من يحبه.
وإذا رأى ما يكره:

أ- يتعود بالله من شر هذه الرؤيا.
ب- يتعوذ بالله من شر الشيطان.
ج- ينفث عن شماله ثلاثاً ().
د – يتحول عن جنبه الذي كان عليه()

_____________________________
(١ ) صحيح البخاري، ج: ٩، ص: ٣٧.
(٢) صحيح البخاري، ج: ٩ ص:
٣ ي .
(٣) صحيح البخاري، ج: ٩، ص:
٣٧.
(٤) صحيح مسلم، ج: ٧، ص: ٥١.

  • ________________________________________

(١) صحيح البخاري، ج: ٩، ص: ٤٤، وصحيح مسلم، ج: ٧، ص: ٥٦، وأصل الحديث عند البخاري: «أن ابن عباس رض الله عنه، كان يحدث: أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الليلة في المنام خللة تتعلف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها، فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به؛ فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر؛ فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر؛ فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر؛ فانقلع، ثم وصل. فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت! والله لتدعني فأقبرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (اعير).
قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي يتطف من العسل والسمن فالقرآن، حلاوته تتطف؛ هالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض، فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به؛ فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل من بعدك؛ فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر؛ فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر؛ فينقطع أم أخطات؟ قال ؤ: «أصبت بعضا. به، ثم يوصل له؛ فيعلو به. فأخبرني يا رسول الله بأبى أنت: أصبت وأخطأت بعضا»، قال صلى الله عليه وسلم : فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت، قال صلى الله عليه وسلم : «لا تقسم».

ردّ واحد على “تنبيهات في الرؤى”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *